يقول أغلب من يعرف محمد إنّ قلبه طيّب، فيما سيقول آخرون إنه مثل الأخطبوط بحيث أنه منشغل دائما يقوم بملايين الأشياء في وقت واحد، دون أن تفارق الابتسامة محيّاه.

 

ستتغير ملامح وجه محمد سنة 2011. لقد كان قلقا وهو يشاهد أحداث الربيع العربي على شاشة التلفزة في غرفته، حيث ساد عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة. ساعتها فطن محمد إلى أن هذه الفوضى التي عمّت في بعض الدول العربية تعود إلى غضب الشباب.

 

وعن هذه الفترة يقول محمد "لقد سكنتني الصور، لكنها كانت بمثابة الصفعة. أردت أن أساعد الشباب وأن أساهم في تقويتهم في بلدي الأردن، وأردت لهم أن يتمكنوا من اتخاذ القرارات قصد إسماع أصواتهم قبل فوات الأوان".

 

نشأ محمد العموش في الزرقاء، إحدى أكبر مدن الأردن التي تبعد ب20 كيلومترا شمال شرق العاصمة عمّان. كانت المدينة تعيش دائما على إيقاع حدث ما، وهو ما جعل محمد يصبح ناشطا شبابيا بسرعة.

 

يقول محمد "كنت عازما على تنمية الحي الذي أقطن به، وأحسست بأن مسؤوليتي الاجتماعية تتمثل في تغيير أية أفكار مسبقة تحيط بالشباب داخل مجتمعي."

 

خلال أيام دراسته بجامعة الأردن، كان محمد طالبا نشيطا وشرع في التطوّع قبل 8 سنوات في الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية (جهد) ومركز الأميرة بسمة للشباب.

 

وبعد العمل في عدة مناصب ركّزت كلها على الشباب واكتسابه خبرة في الميدان، صعد محمد الدرجات ليصبح المدير التنفيذي المساعد ل"جهد" قبل سنتين. غير أن التحول لم يكن سلسا بما أنّ العديد من المسؤولين الكبار (في السن) شكّكوا في مؤهلاته لتحمل مثل هذه المسؤولية وهو لا زال في سن التاسعة والعشرين.

 

يصرّح محمد قائلا "يقول الناس إنهم يرغبون في أن يتحمّل الشباب المسؤولية وأن يقودوا القاطرة، لكن حين يحدث هذا الأمر، فإنهم يعبّرون عن عدم ارتياحهم للفكرة".

 

تغلّب محمد على الصراع الأول من خلال بناء الثقة عبر قدرته على الوفاء بوعوده قائلا "أنا لست بحاجة لهذا العمل. بل أنا أحبه".

 

وجد محمد ضالّته في بناء رابط قوي مع شباب مراكز "جهد" للتنمية البالغ عددها 51 مركزا، حيث كان قادرا على مساعدة الشباب في أن يحصلوا على المهارات والعزيمة لتسيير المراكز بأنفسهم.

 

انخرط محمد في أنشطة مشروع شبكات الشباب المتوسطي بالأردن قبل عدة سنوات، ولعل ما يجعله يواصل عمله والتزامه هو أمور كتنفيذ أعمال المشروع مثل خلق أوّل تحالف وطني للشباب بالأردن بتعاون مع "جهد".

 

"لقد سهّل الدعم الذي تقدّمه شبكات الشباب المتوسطي لإنشاء أول تحالف وطني للشباب التحوّل في العقليات في صفوف الشباب والمنظمات الشبابية، فعوض أن يتنافس الشباب فيما بينهم، فإنهم اليوم يعملون على تكميل المبادرات فيما بينهم، وهذا هو التعاون الحقيقي".

 

كان محمد العموش واحدا من بين هؤلاء الشباب المسؤول عن إنشاء التحالف خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو التحالف الذي يسيّره شباب والذي يتوق إلى أن يصير هيئة دائمة ومستقلة تتحدث باسم الشباب الأردني.

 

وخلال آخر حدث نظمته شبكات الشباب المتوسطي "لنصنع مستقبل حوض المتوسط" (19 شتنبر 2017) بمدينة بروكسيل، سلّط محمد الضوء على نموذج التحالف كمبادرة ناجحة وفريدة من نوعها في المنطقة، وذلك أمام حضور مكوّن من شباب ناشطين من منطقة البحر الأبيض المتوسط ومسؤولي الاتحاد الأوروبي واليونسكو، حيث تطرّق محمد لكيفية استعماله، رفقة شبان آخرين من الأردن، لوسائل الإعلام والتواصل الاستراتيجي لدعم هذا التحالف الجديد، وكيف تمكّنوا من التعامل مع بعض التحديات والفرص التي وقفت في طريقهم.

 

من المؤكّد أن التحالف هو أكبر إنجاز لشبكات الشباب المتوسطي في الأردن، حيث تقدّمت أكثر من 1000 منظمة للمجتمع المدني بطلب الانخراط لتكون طرفا في هذا التحالف، وهنا اشتغل محمد ليخفّض هذا العدد إلى 60 بناء على معايير محدّدة. ولعل أبرز معيار كان هو ضرورة اشتغال المنظمة الراغبة في الالتحاق بالتحالف في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة. من المشجّع أنه تتم برمجة أهداف 2030 للتنمية المستدامة في مشاريع رأت النور على يد التحالف بما أن الشباب تطوّعوا بدورهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الأردن، وهذا ليس من شأنه سوى أن يزيد من سعادة محمد.

 

يواصل محمد، اليوم، العمل على العديد من الأنشطة مع شباب "جهد"، حيث إنّهم يلهمونه، فيما يقوم هو، بالمقابل، بإلهامهم ليثقوا في أنفسهم كي يتعلّموا ويقوموا بالتغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهم.

 

 

#BuildTomorrow

 

 

Mohammad Amoush طوّر محمد عموش (الأردن) اهتماما مبكرا للالتزام الشبابي في الحياة العامة حين كان طالبا في الجامعة وتطوّع داخل المنظمات المحلية والدولية. حصل محمد على شهادة الإجازة في العلوم السياسية وشهادة الماستر في حقوق الإنسان والتنمية البشرية. انطلق مشواره المهني مع "سايف ذو تشيلدرن" (أنقذوا الأطفال)، المجلس البريطاني والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى جانب العديد من الهيئات الأخرى. يشغل الآن منصب المدير التنفيذي المساعد للريادة والمقاولاتية بالصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، ومدير مركز الأميرة بسمة للشباب.

 

 

 

 

إقرأ كذلك

المرأة فراشة ولكن ليس بأجنحتها فقط

كم يروق لي أن أشبه كل طفلة وكل فتاة وكل امرأة بالفراشة الملونة الجميلة التي تحلق في كل مكان لتضفي على الأجواء بهجة و
سعادة بإطلالتها الساحرة ولمساتها الجميلة في كل مراحل عمرها
ولكن ليت كل الناس يقدرون هذا الجمال بقدر ما يقدرون أدوارها في هذه الحياة وفاعليتها التي لا يمكن الاستغناء عنها
إن المرأة الفراشة أنواع مختلفة باختلاف بيئتها وميولاتها وشخصيتها وظروف نشأتها
غير أن جل الفراشات تحب أن ترفل وتحلق
تطمح وتحلم ....
تحب أن تعلو وتسمو.....
تحب الاهتمام بقدر ما تحب التقدير والإكبار
ولكن للأسف تحيط بالمرأة الفراشة أياد غاصبة كثيرة تخنقها

على الميدان

الشباب و الإعلام

YOUTHMEDIA#

أنشطة لبناء المهارات وسط المنظمات الشبابية وضمن الصحفيين الشباب؛ تقوية تمثيلية الشباب في وسائل الإعلام وتعزيز حرية التعبير وثقافة الإعلام والمعلومات ومحتوى الإعلام الذي ينجزه الشباب.

الشباب و التشغيل

YOUTHEMPLOYMENT#

أنشطة تجْمَع المنظمات الشبابيةَ وخبراء التشغيل ومختلف الفاعلين الوطنيين للانخراط في الحوار والعمل معاً للبحث عن حلول للتشغيل والاحتياجات على مستوى القدرات.

السياسات المتعلقة بالشباب

YOUTHPOLICIES#

أنشطة تمكّن الشباب من المشاركة في التنمية الجماعية والوطنية ومراجعة ووضع الاستراتيجيات والسياسات العمومية الوطنية المتعلقة بالشباب.