"لا يولد أي شخص مواطنا صالحا، ولا تولد أية دولة ديمقراطية، إنما يتعلق الأمر بالنسبة للاثنين بمسار تطور مستمر. يجب إدماج الشباب منذ ولادتهم، فالمجتمع الذي يحدث قطيعة مع شبابه فإنه يحدثها أيضا مع مصدر حياته ويحكم على نفسه بالموت". كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة.

 

يمثل الشباب ما بين 15و 29 سنة في تونس، هذه الدولة الصغيرة التي تقع شمال إفريقيا، 25.5 بالمائة من الساكنة حسب الإحصاء الرسمي الأخير للساكنة الذي أجري سنة 2014 من طرف المعهد الوطني للإحصائيات. هذا الشباب يعتبر مصدرا للحياة وللإبداع وللتجديد، وفي حال اتّحدنا، فإننا سنشكل قوة اقتراحية لا يمكن للحكومة تجاهلها.

 

وبالنسبة لبلد مثل تونس لا زال يسير في طريق التحول والبناء، فإن هذه الساكنة الشابة هي حظ ورأسمال بشري لا يقدر بثمن، لكن ولكي يتفتّح هذا الغنى البشري، يجب علينا أن نتعلّم أنه يجب علينا أن نعطي قبل أن نأخذ. ويجب أن نتذكّر أهمية الالتزام لإعطاء صورة جديدة لنا وإسقاط كل تلك الصور النمطية المتعلقة بـ"الشاب التونسي الذي لا يفك عن الركض وراء حقوقه". إنهم يعاتبوننا دائما على قلة التزامنا، وبالتالي وللقطع مع هذه الصورة يجب علينا الاتحاد لإسماع صوتنا وإيصاله لهم. في حال اتحدنا جميعا، لا يمكن لأصحاب القرار أن يتجاهلوننا، وسوف يتم أخذ آرائنا بعين الاعتبار. ولهذه الأسباب، يجب علينا أن نحصل على مكانتنا في المشهد السياسي والسوسيو-اقتصادي لنحمل المشعل ونضخ دما جديدا في الحياة السياسية التونسية في الحاضر والمستقبل.

 

مشاركة الشباب ضرورية لترسيخ الديمقراطية.

 

أصبح حوار الشبان و/أو مع الشبان، في بلدنا، نوعا من أنواع الكلام المنمّق، حيث لا يتم استدعاءنا تقريبا إلى النقاش. وحين نكون طرفا في أي نقاش، فإن ذلك يكون بناء على المعايير التي يحددها الزعماء السياسيون، وليس تماشيا مع واقعنا السوسيولوجي.

 

كيف يمكن الحديث عن حوار الشباب في غيابهم؟

 

يمكن تفسير المشاركة الضعيفة للبعض منّا في هذه الحوارات في غياب الالتزام، والكبت و/أو نقص في الثقة اتجاه المكوّنات السياسية. وبناء على الاستطلاع الذي تم إنجازه سنة 2014 من طرف المكتب الدولي للشغل، فإن 91.2 بالمائة من شبان العالم القروي و68.7 بالمائة من شبان العالم الحضري يصرّحون بأنهم لا يثقون في المؤسسات السياسية. نحن واعون بأهمية مشاركتنا في الحياة السياسية، لكن هناك من يشتكي من غياب الفرص التي تسمح لنا بممارسة حقوقنا الاجتماعية، خصوصا داخل الإدارات والمؤسسات العمومية التي يُحكم علينا داخلها بسرعة بناء على قلة خبرتنا، وحيث لا تسنح لنا الفرصة إلا نادرا في المشاركة في المشاريع المستقبلية والحديث عن المشاكل التي تهمّنا والانخراط في المسلسل الديمقراطي. وبالتالي، فإن المشاركة وحدها الكفيلة بالسماح لنا بأن نصير مواطنين فاعلين.

 

كيف يمكن تشجيع الشباب ليصيروا مواطنين صالحين؟

 

 

يمثل الشباب إمكانية هائلة للتغيير في العالم، ومن الضروري أن تُمنح لنا فرص سانحة للحصول على تحرّر مجتمعي واقتصادي وسياسي نحو التنمية المستدامة لتونس.

 

بالنسبة لنا، يجب البدء بالمواطنة، التي تعتبر أساس الديمقراطية، حيث يجب علينا أن ننخرط منذ ريعان شبابنا في اتخاذ القرارات لنتمكن من جعل أنفسنا مواطنين صالحين، بحيث يجب أن ينطلق هذا التعليم في المدارس. بعد ذلك، يجب التفكير في برامج مغرية ومناسبة لجعلنا طرفا في المسلسل الديمقراطي. وبالتالي، فإن مراجعة بعض الهيآت التي تتخذ القرارات أمر ضروري إلى جانب خلق مناصب شغل للشباب الذي سيتكوّنون على أيدي أشخاص ذوي تجربة كبيرة قصد مساعدتنا على الانخراط في الحياة الاجتماعية والسياسية. لذا، تطّلع مؤسسات الحكامة بمسؤولية ضمان إدماجنا في المجتمع وتساعدنا على تجاوز العراقيل التي نواجهها، كما يمكن للإدارة أن تحدث شراكات مع الجمعيات الشبابية بجميع مناطق تونس. إلى جانب ذلك، يجب عقد لقاءات بين الشباب من مختلف الشرائح مع صناع القرار السياسيين لتشجيع الحوار، وللحصول بالخصوص على توازن ما بين الأجيال.

 

لقد صار الاستثمار في الشباب يحظى بأهمية بالغة، أكثر من أي وقت مضى، بل وصار أمرا مستعجلا، بحيث يجب أن يكون استثمارا مبنيا على الرأسمال البشري، فنحن نحثّ الشباب على الانخراط بما أن مشاركتهم حق أساسي كما ينصّ على ذلك الفصل الثامن من الدستور "تحرص الدولة على توفير الظروف الكفيلة بتنمية قدرات الشباب وتفعيل طاقاته وتعمل على تحمله المسؤولية، وعلى توسيع إسهامه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية"، لأن هذا سيسمح لنا بالحصول على مهارات جديدة وتجربة عملية ستقودنا إلى اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.

 

تعيش تونس على إيقاع تغييرات سوسيو-اقتصادية وسياسية مهمة، وبالتالي فإنه سيكون من الحكمة أن نكون نحن، الذين نحظى بمكانة أساسية في المجتمع، أن نكون في قلب هذه التغييرات.

 

 

مقال مترجم من الفرنسية، لقراءة النص الأصلي انقر هنا.

 

 

Yasmine laabidi

تتابع ياسمين لعبيدي، 23 سنة، دراستها بشعبة علم النفس بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس العاصمة، وهي الكاتبة العامة لموسم 2016/2017 لجمعية "الشباب الديمقراطيين المستقلين"، وهي جمعية تشتغل على التعليم وتحسيس الشباب بحقوق الإنسان والمواطنة.

ترتبط ياسمين بقيم العدالة الاجتماعية وتشتغل، على سبيل الذكر لا على سبيل الحصر، على حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال التعاون مع جمعية AGIM (الجمعية العامة للقاصرين عن الحركة العضوية) لتسهيل اندماجهم الاجتماعي، كما أنها تشتغل على حقوق المهاجرين من خلال التنسيق مع جمعية "تونس أرض اللجوء" عبر برنامج "دار الحق والهجرات". وتعتبر ياسمين طرفا في ثلاث شبكات تشتغل بالأساس على إدماج الشباب في الحياة السوسيو-سياسية، وهي شبكات الشباب المتوسطي (اليونسكو)، والزّعماء الشباب (فريدريش إيبغرت شتيفتونغ)، ومنتدى الشباب التونسي، التي تشغل به منصب أمينة المال.

 

 

*محتويات هذا المقال هي من مسؤولية مؤلفيها ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعكس وجهات نظر اليونسكو أو الاتحاد الأوروبي.*

 

 

 

 

 

إقرأ كذلك

المرأة فراشة ولكن ليس بأجنحتها فقط

كم يروق لي أن أشبه كل طفلة وكل فتاة وكل امرأة بالفراشة الملونة الجميلة التي تحلق في كل مكان لتضفي على الأجواء بهجة و
سعادة بإطلالتها الساحرة ولمساتها الجميلة في كل مراحل عمرها
ولكن ليت كل الناس يقدرون هذا الجمال بقدر ما يقدرون أدوارها في هذه الحياة وفاعليتها التي لا يمكن الاستغناء عنها
إن المرأة الفراشة أنواع مختلفة باختلاف بيئتها وميولاتها وشخصيتها وظروف نشأتها
غير أن جل الفراشات تحب أن ترفل وتحلق
تطمح وتحلم ....
تحب أن تعلو وتسمو.....
تحب الاهتمام بقدر ما تحب التقدير والإكبار
ولكن للأسف تحيط بالمرأة الفراشة أياد غاصبة كثيرة تخنقها

على الميدان

الشباب و الإعلام

YOUTHMEDIA#

أنشطة لبناء المهارات وسط المنظمات الشبابية وضمن الصحفيين الشباب؛ تقوية تمثيلية الشباب في وسائل الإعلام وتعزيز حرية التعبير وثقافة الإعلام والمعلومات ومحتوى الإعلام الذي ينجزه الشباب.

الشباب و التشغيل

YOUTHEMPLOYMENT#

أنشطة تجْمَع المنظمات الشبابيةَ وخبراء التشغيل ومختلف الفاعلين الوطنيين للانخراط في الحوار والعمل معاً للبحث عن حلول للتشغيل والاحتياجات على مستوى القدرات.

السياسات المتعلقة بالشباب

YOUTHPOLICIES#

أنشطة تمكّن الشباب من المشاركة في التنمية الجماعية والوطنية ومراجعة ووضع الاستراتيجيات والسياسات العمومية الوطنية المتعلقة بالشباب.