بعد مضي 18 ساعة في الجو والتنقل بين المحطات الجوية، حطت أخيرا رحلتها بمدينة كويريتارو بالمكسيك عشية الثلاثاء.

 

باعتبارها عضوا نشيطا في شبكة الشباب المتوسطي في لبنان، شاركت ريند هايج في أشغال الدورة السادسة لمنتدى المنظمات غير الحكومية الدولي، الذي ضم أكثر من 170 ممثل من 50 منظمة غير حكومية دولية، وذلك بالتعاون مع منظمة اليونيسكو من أجل تشارك التجارب ومناقشة طرق مساهمة منظمات المجتمع المدني غير الربحية في تعزيز وبناء السلام عبر التعليم ومشاركة الشباب والثقافة والرياضة. وللإشارة، فقد نُظم هذا المنتدى تحت عنوان "الانتقال من تعزيز السلام إلى بنائه مع المنظمات غير الحكومية"، يومي 3 و4 نونبر 2016. وفيما يلي، حكاية ريند عن تجربتها ووجهة نظرها حول المعنى الحقيقي لعملية بناء السلام.

 

 

رغم التقليل من شأنه في أغلب الأحيان، يبقى الشباب عاملا مهما في عملية تعزيز السلام، لأنه يشكل قوة رائدة في هذا المجال، وهو الموضوع الذي تمّت مناقشته خلال المائدة المستديرة، التي نظمت تحت عنوان "أصوات الشباب، مواطنو العالم من أجل ثقافة السلام"، والذي ضم 4 متدخلين شباب من 3 قارات مختلفة للتكلم عن قصص نجاحهم في بناء عملية السلام.

 

كان لي شرف الحضور مع هؤلاء المتدخلين وتمثيل منظمة شبكة الشباب المتوسطي لبنان في هذا المنتدى لعرض الإمكانية غير المستغلة لإشراك الشباب في تعزيز المجتمعات السلمية، وذلك انطلاقا من تجربتي حول هذا المشروع. وخلال المناقشات التي دارت بيننا، قمت بتسليط الضوء على دور شبكة الشباب المتوسطي في تعزيز السلام، حيث توصّلنا في الأخير إلى استنتاجات مهمة سأتطرق إليها الآن.

 

أولا وقبل كل شيء، عندما نكون بصدد مناقشة مواضيع مهمة من قبيل موضوع “السلام”، وهي من المواضيع التي قيل عنها الكثير وأخذت وقتا طويلا من المناقشة، مادامت تشكل دائما مصدر ضغط، فإننا نحتاج إلى التفكير خارج الصندوق والوقوف على مكامن الضعف التي طبعت الوسائل التقليدية في هذا الجانب. ترى من يستطيع أن يلعب دور الرواد في هذا المجال غير شباب وشابّات وقتنا الحاضر؟ وهي الرؤية التي يشاركها مشروع شبكة الشباب المتوسطي، باعتبار الشباب يمثل الإلهام والقوة الرائدة والهدف. لكن إلى جانب الحجم الكبير لهذه الأنشطة، كيف يمكننا إعطاء الأولوية لمشروع فريد حول بناء عملية السلام؟ وعوض الخوض بشكل مستفيض في هذه التفاصيل، أختار بدل ذلك إيجاد القاسم المشترك ألا وهو: الإشراك.

 

بغض النظر عما نقوم به، يجب أن نتأكد من إشراك الجميع، وليس فقط الفئات المستهدفة المعروفة. وقد تشكل السياسات والإعلام والبطالة قضايا أساسية في مجال عملنا، بيد أن شبكة الشباب المتوسطي تجمع هذه القضايا مع قضايا أخرى مثل التسامح والتفاهم المتبادل، اللذان يشكلان قيمتين أساسيتين في التفكير السلمي من أجل خلق مجتمع سلمي وعالم ينعم بالسلام في نهاية المطاف.

 

ينطلق كل شيء من “قوة الشباب” التي تشكل نواة شبكة الشباب المتوسطي، وهذا لا يعني فقط الإيمان بالشباب، لكن يجب ترجمة هذه الكلمات على أرض الواقع من خلال إعطاء الفرصة للشباب مثلنا من أجل أن يصبحوا مشاركين فاعلين في المجتمعات المحلية والدولية.

 

وبعدئذ، نقوم بلعب دورنا كشباب وشابات نشطين، وعندما تفرض علينا الظروف العيش في مجتمعات منقسمة على ذاتها بسبب التوترات مثل مجتمعات الشرق الأوسط، فإننا نصبح ملزمون بالعمل على تخفيف من حدة هذه التوترات، وذلك بدءا من أنفسنا عبر تغيير جملة من أفكارنا وطريقة فهمنا للعالم. وعندما نصبح على وعي بأن اختلافاتنا هي اختلافات سطحية فقط، سنعلم عندها أن نقاط قوتنا وضعفنا ليست بغرض خلق مجتمع حاكم ومحكوم، وإنما مجتمع متكامل ومتعايش ومكوناته تعتمد على بعضها البعض.

 

وتماما مثل أجندة 2030 للتنمية المستدامة التي "لا تدع أحدا يقبع في الوراء"، فإننا نسلّط الضوء في المكان المناسب الذي يحتاج لذلك، كما أننا منفتحون على التغييرات الإيجابية، إضافة إلى أنّنا نخرج من  الماضي من أجل المضي قدما نحو المستقبل.

 

وكان لكلماتي هذه وقع إيجابي على الجمهور الحاضر، الذي ضم أكثر من 400 طالب جامعي، حيث كان المشاركون مندهشين للغاية لرؤية شباب مثلهم يدلون برأيهم حول هذا الموضوع المهم، والذين بدورهم عبّروا عن حماسهم الكبير من خلال تدخلاتهم وأسئلتهم، فقد رأوا فينا نحن الأربعة مثالا حيّا عن طاقاتهم الداخلية وتشخيصا لآمالهم وتطلعاتهم. 

 

ومن خلال مناقشاتنا، اتفقنا على أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل الأداة الأكثر فاعلية للتواصل مع الشباب في وقتنا الراهن، وأنه يجب الاحتفال بتنوعنا والعمل على احتضانه، وأن الصبر قيمة مهمة خصوصا في التعامل مع القضايا المزمنة مثل عملية تحقيق السلام، وأن هذا الأخير يمثل قيمة عالمية لا يجب حصرها في تعريفات محلية أو أمنية، لأن السلام في الأخير يبقى هو المنهاج السائد.

 

ويبقى أهم شيء يجب الإشارة إليه هو أننا الآن مقتنعون بأن تفاؤل الشباب ونشاطهم ضرورة لجعل العالم أكثر تسامحا وسلاما، وجعله عالما يعكس تسامح أفراده، فمهما كان عدد القوانين والسياسات الرامية إلى تحقيق عملية السلام كبيرا، إلا أن هذا الأمر لن يجدي نفعا دون إيماننا الراسخ بالمبادئ التوجيهية من قبيل الانفتاح والإشراك.

 

 

 مقال مترجم من الانجليزية، لقراءة النص الأصلي انقر  هنا.

 

 

رند  رند الحاج تبلغ من العمر 19 سنة، وهي طالبة تدرس الهندسة المدنية بجامعة سان جوزيف ببيروت، وكانت قد اختيرت كفائزة في اللغة الانجليزية أثناء مسابقة مقالات الشباب ومنتدى الشباب العالمي "لغات مختلفة، عالم واحد" لسنة 2016، وكانت الضيفة المتحدثة خلال احتفال مكتب اليونيسكو ببيروت باليوم العالمي للشباب. وهي أيضا عضو بشبكات الشباب المتوسطي في لبنان وممثلتها بالمنتدى العالمي لمنظمات المجتمع المدني التابع لليونيسكو. ومن أهم هواياتها: القراءة ورياضة المشي كما أنها مصورة هاوية عاشقة للطبيعة.

إقرأ كذلك

المرأة فراشة ولكن ليس بأجنحتها فقط

كم يروق لي أن أشبه كل طفلة وكل فتاة وكل امرأة بالفراشة الملونة الجميلة التي تحلق في كل مكان لتضفي على الأجواء بهجة و
سعادة بإطلالتها الساحرة ولمساتها الجميلة في كل مراحل عمرها
ولكن ليت كل الناس يقدرون هذا الجمال بقدر ما يقدرون أدوارها في هذه الحياة وفاعليتها التي لا يمكن الاستغناء عنها
إن المرأة الفراشة أنواع مختلفة باختلاف بيئتها وميولاتها وشخصيتها وظروف نشأتها
غير أن جل الفراشات تحب أن ترفل وتحلق
تطمح وتحلم ....
تحب أن تعلو وتسمو.....
تحب الاهتمام بقدر ما تحب التقدير والإكبار
ولكن للأسف تحيط بالمرأة الفراشة أياد غاصبة كثيرة تخنقها

على الميدان

الشباب و الإعلام

YOUTHMEDIA#

أنشطة لبناء المهارات وسط المنظمات الشبابية وضمن الصحفيين الشباب؛ تقوية تمثيلية الشباب في وسائل الإعلام وتعزيز حرية التعبير وثقافة الإعلام والمعلومات ومحتوى الإعلام الذي ينجزه الشباب.

الشباب و التشغيل

YOUTHEMPLOYMENT#

أنشطة تجْمَع المنظمات الشبابيةَ وخبراء التشغيل ومختلف الفاعلين الوطنيين للانخراط في الحوار والعمل معاً للبحث عن حلول للتشغيل والاحتياجات على مستوى القدرات.

السياسات المتعلقة بالشباب

YOUTHPOLICIES#

أنشطة تمكّن الشباب من المشاركة في التنمية الجماعية والوطنية ومراجعة ووضع الاستراتيجيات والسياسات العمومية الوطنية المتعلقة بالشباب.